البغدادي
336
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
311 - ولم أر قوما مثلنا خير قومهم أقلّ به منّا على قومهم فخرا لما تقدّم قبله ؛ فإنّه وصف النكرة وهي قوما بخير ، وهو بمعنى التفضيل ، ولو كانت الإضافة معنوية للتعريف لما وقع صفة للنكرة . قال الشّلوبين في « حاشية المفصّل » : هذا إذا جعلت خيرا للتفضيل ؛ فإن جعلت خيرا فيهما من الخير الذي هو ضدّ الشرّ ، لم يكن من هذا الباب . وجوّز شرّاح الحماسة « 1 » أن يكون خير قومهم بدلا أيضا من قوما ، لكن قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة « 2 » » : في هذا البيت شاهد لجواز : مررت برجل أكرم أصحابه على أصحابه ، على الصّفة ، لأنّها هنا أظهر من البدل ، والهاء في به ضمير الخير الذي دلّ عليه قوله : خير قومهم ، وليس الثاني هو الأوّل ، لأن خيرا الأوّل صفة ، والثاني المقدّر مصدر ، كقولك : أنا أوثر الخير وأكره الشر ، فدلّت الصفة على المصدر . كقول الآخر « 3 » : ( الوافر ) إذ نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف انتهى وقوله : « أقل » ، بالنصب مفعول ثان لقوله : لم أر . وفخرا تمييز . وتقدير البيت : لم أر خير قوم مثلنا أقلّ بذلك فخرا منّا على قومنا . والمعنى إنّا لا نبغي على قومنا ولا نتكبّر عليهم ، بل نعدّهم أمثالنا ونظراءنا فنباسطهم ونوازنهم قولا بقول ، وفعلا بفعل . وهذا البيت أول أبيات ثلاثة مذكورة في « الحماسة » لكن جميع النسخ والشروح
--> - وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 130 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 244 . ( 1 ) انظر في ذلك شرح الحماسة للتبريزي 1 / 130 . ( 2 ) إعراب الحماسة ص 52 مخطوطة أحمد الثالث نقلا عن حاشية طبعة هارون 4 / 364 . ( 3 ) البيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في إعراب القرآن ص 902 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 179 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 203 ؛ والإنصاف 1 / 140 ؛ والخصائص 3 / 49 ؛ والدرر 1 / 216 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 244 ؛ ومجالس ثعلب ص 75 ؛ والمحتسب 1 / 170 ، 2 / 370 ؛ وهمع الهوامع 1 / 65 .